النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

الناس عنّا ؟ فو اللَّه ما أردنا إلَّا الإصلاح ، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ ! » قال : صدقت ، بأبى أنت وأمّى ! ولكن » المستشار مؤتمن [ 1 ] ، سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول « إنها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب [ 2 ] » وقد جعلنا اللَّه إخوانا ، وحرّم علينا دماءنا وأموالنا . فغضب عمّار ، وسبّه ، وقام فقال : يا أيّها الناس إنّما قال له وحده « أنت فيها قاعدا خير منك قائما » ! . فقام رجل من بنى تميم ، فسبّ عمّارا وقال : أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا ! . وثار زيد بن صوحان وأمثاله ، وثار الناس ، وقام زيد على باب المسجد ، ومعه كتاب من عائشة إليه تأمره بملازمة بيته أو نصرتها ، وكتاب إلى أهل الكوفة بمعناه ، فأخرجهما فقرأهما على الناس ، فلما فرغ منهما قال : « أمرت أن تقرّ في بيتها [ 3 ] ، وأمرنا أن نقاتل حتّى روى الترمذي أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان أشهد أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال « إنها ستكون فتنة . . » ثم عقبة بقوله « قال أبو عيسى : وفى الباب عن أبي هريرة وخباب بن الأرت وأبى بكرة » وابن مسعود وأبى واقد وأبي موسى وخرشة ، وهذا حديث حسن » ج 9 ص 48 - 49 . [ 3 ] يشير إلى قول اللَّه تعالى : وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) * .

--> [ 1 ] « المستشار مؤتمن » حديث رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، والمراد أنه أمين على ما استشير فيه . [ 2 ] هذا الحديث رواه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جماعة من الصحابة ، فقد رواه البخاري عن أبي هريرة في الحديثين 6654 ، 6655 ، ورواه مسلم عن أبي هريرة وأبى بكرة ، انظر شرح النووي ج 18 ص 8 - 9 ، و